فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 55

ومن الغرائب استدلال كثير ممن يستدل على خلاف ما تقدم تقريره بقضايا في التاريخ، وأن عمل الناس كان على خلاف هذا القول. أولًا: يعلم أن عمل الناس لا يمكن أن يضبط بحال، حتى يعرف أحوال القرون قرنًا قرنًا، وأما إذا كان الإنسان يستدل بأحوال الناس للمشاهدة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه سيأتي في هذه الأمة كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت) ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (صنفان من أهل النار لم أرهما) ، وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن هؤلاء لا يرون، وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد بين أن الناس في آخر الزمان يعبدون اللات والعزى كما جاء في الصحيح حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى) ، فإذا عبدت اللات والعزى وهي متعلقة بالتوحيد مناقضة لأصل الإسلام، فهل يستدل الإنسان بشيء من وقائع العصر؟ لا شك أن مثل هذا يفتقر إلى دراية بمعرفة مراتب القرون وأحوالهم قرنًا قرنًا، ولهذا فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ربما يأتي عصر من العصور ولا يعلم فيه من دين الإسلام شيئًا، كما روى الإمام ابن ماجه في كتابه السنن من حديث ربعي عن حذيفة عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة إلا شيخ كبير وعجوز يقولون: أدركنا آباءنا يقولون: لا إله إلا الله، قال ربعي: وما تنفعهم لا إله إلا الله؟ قال: تنجيهم من النار .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت