فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

والاستدلال بأمثال هذه الأدلة الظنية التي لا تستلزم كشف المرأة لوجهها مع ظهور الأدلة وتفسير السلف من الصحابة وغيرهم على ما تقدمت الإشارة إليه، مما هو أظهر وأشهر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أولى بأن يصار إليه، وأما ما ينبغي في هذه المسألة من جهة النظر والنقد حال تحمل الإنسان أدلة المخالفين، فإنه ينبغي أن يعلم أن أمثال هذه المسائل قد تكلم فيها العلماء، وطلاب العلم، وأنصاف المتعلمين، وكثير من الفسقة والشهوانيين، لهذا تنوع خطاب العلماء في هذه المسائل من جهة التقرير والنقد والمباحثة، بين تغليظ وردع، باختلاف الباحثين في هذه المسائل، وليعلم أنه ما من أحد حتى وإن كان من أرباب الفرق الضالة فضلًا عمن كان من أهل العلم ممن يستدل بشيء من فروع هذا الدين، إلا وله من الأدلة الظاهرة من كلام الله عز وجل، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما له فيه مستمسك، ولهذا يقول الشاطبي عليه رحمة الله: ما من أحد من أهل الفرق الضالة إلا وله من الأدلة من كلام الله، بل إنه حتى من الفساق يستدلون بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لآرائهم من الأدلة الظاهرة تسويغًا لأقوالهم، وهذا إذا علم فينبغي حال تقرير هذه المسائل أن يكون الإنسان عالمًا بأدلة المخالفين، عالمًا بالراجح والمرجوح، وعالمًا بوجه الرجحان عند القول بالراجح، وكذلك وجه عدم رجاحة القول المرجوح، ونقده والتماس العذر للمخالفين بأدب عند النقاش، ومعرفة حال المخالف في هذه المسألة، ويعلم أن هذه المسألة قد خاض فيها كثير من أرباب الهوى خاصة في أزماننا، واحتجوا بحجج واهية، وتمسكوا بأدلة متنوعة كاجتزاء كلام الأئمة في عورة المرأة في الصلاة، أو في الإحرام، ونحو ذلك، أو التمسك بأدلة ورواية تاريخية ونحو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت