ومن الأدلة الواردة في هذا ما جاء في البخاري من حديث الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و علقمة و عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في قصة الإفك لما رجع النبي عليه الصلاة والسلام من المريسيع وتخلفت عليها رضوان الله تعالى في طلب عقدها فنامت قالت: وتخلف منا صفوان عليه رضوان الله تعالى، فلما جاء رأى سواد إنسان نائم قال: فمشى إليه يعني: وهي نائمة فرآني وكان قد عرفني قبل أن يضرب الحجاب، قالت عليها رضوان الله تعالى: فما استيقظت إلا على استرجاعه، يعني: أنه يذكر الله عز وجل لإيقاظها، قالت: فخمرت وجهي، ثم خفض بعيره لي فركبته، وفي قولها عليها رضوان الله تعالى: وكان قد رآني قبل أن يضرب الحجاب، ضرب الحجاب من جهة الأصل لأمهات المؤمنين ولغيرهن، لهذا أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن يأمر نساءه وبناته، ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، فإذا كان هذا الأمر على وجه العموم فيدخل فيه أمهات المؤمنين، ويدخل فيه أيضًا غيرهن، وفي قولها عليها رضوان الله تعالى (فخمرت وجهي) إشارة إلى تغطيته. وكذلك ما جاء في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (لا تباشر المرأة المرأة لزوجها تنعتها كأنه ينظر لها) ، فقد استدل بهذا غير واحد من العلماء على وجوب تغطية المرأة لوجهها، قالوا: ومعنى ذلك أن الله عز وجل لما حرم على المرأة أن تصف المرأة أمام زوجها كأنه ينظر إليها، إشارة إلى أن الرجل لا يمكن من رؤية المرأة كحال النساء، مما يدل على أنها تستتر من الرجال.