فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 55

ومن الأدلة الواردة في ذلك ما جاء عن غير واحد من السلف من تأويل الآي، وقد نص غير واحد من الأئمة كالحاكم في كتابه المستدرك: أن ما جاء من التأويل عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصل أن له حكم الرفع، وقد حمل ما تقدم من الآي عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى و عبد الله بن عباس على وجوب أن تغطي المرأة وجهها، واستنبطوا ذلك من كلام الله عز وجل، فيقال حينئذٍ: إن ما جاء من الموقوف عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له حكم الرفع، ويكون هذا من جملة الأدلة المرفوعة، وإن كان قد ورد فيه ما يخالف ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى مما يأتي الإشارة إليه بإذن الله، وجاء نحو هذا التأويل عن غير واحد من المفسرين من السلف، فقد جاء عن القاسم بن محمد كما رواه ابن أبي شيبة من حديث أفلح عن القاسم بن محمد، وجاء هذا أيضًا عن عكرمة، و إبراهيم، وعن عامر، وجاء عن السدي، و قتادة، و الحسن، وروي عن بعضهم ما يخالف ذلك. وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة المرفوع فمن ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أم سلمة أنها قالت: (كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرفن وما يعرفن من الغلس) ، قد استدل بهذا غير واحد من العلماء على أن النساء لا يعرفن من الغلس، واستدل من قال بخلاف ذلك أن النساء لما كن لا يعرفن من الغلس دليل على أنه إذا أسفر عرفن، ويقال: إن معرفة المرأة بغير غلس تكون من خلال مشيتها وما يظهر منها، وهذا معلوم، خاصة في البلاد الصغيرة والأحياء المعروفة، فإن المرأة تعرف بذهابها ومجيئها، ولهذا قال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لما برزت سودة فقال: قد عرفناك يا سودة يعني: بذهابها وإن كان قد تحجبت، وقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليه بأن يأمر نساءه بأن يحتجبن عليهن رضوان الله تعالى، فأنزل الله عز وجل الحجاب على أمهات المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت