وأما ما جاء من أدلة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه العموم بأمر النساء بألا يخالطن الرجال، وأن يحتجبن فيقال: إنه من جهة العموم دليل على ما تقدمت الإشارة إليه، وأن الأدلة الواردة في ذلك هي من جهة الأصل تدل على المعنى العام بوجوب الاستتار ووجوب الحجاب. إذا علم هذا يعلم أن القاعدة المتقررة في الشريعة، وقد نص عليها غير واحد من العلماء أن ما كان معلومًا ومشتهرًا، وكان عليه العمل فإنها تقل النصوص الواردة فيه؛ لأن العمل كان على ذلك، ولهذا قد حكى غير واحد من العلماء: أن عمل السلف كان على ذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولا يعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد يصح، ولا عن أحد من التابعين الترخيص للمرأة بأن تخرج سافرة، ويظهر هذا بترخيصهم للقواعد من النساء بأن يضعن ثيابهن كما هو ظاهر في كلام الله سبحانه وتعالى، أن رخص الله عز وجل للقواعد من النساء أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة.