لما رخص الله عز وجل للنساء القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، يقال: إن الزينة لا تخلو من أمرين: إما أن تكون هذه الزينة متعلقة بالوجه، فيقال حينئذٍ: إن الله عز وجل أمر النساء أن يضعن ثيابهن وحينئذٍ يكن قد احتجبن قبل ذلك حينما تكون المرأة شابة، فلما كانت من القواعد وضعت الثياب عن وجهها، وإذا كان كذلك علم حكمها قبل أن تضع الثياب، فلهذا قال الله عز وجل: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ [النور:60] ، ويعلم أنهن قبل ذلك عليهن جناح أن يضعن الثياب، وإذا قيل: بأن الزينة غير ذلك بأن تبدي القاعدة من النساء شعرها، فيقال: إنه لا قائل بذلك من أهل العلم، بل يجب على القواعد من النساء أن يغطين شعورهن، ويعلم أن الزينة التي رخص الله عز وجل بإبدائها بالنسبة للقواعد، وأنهن غير متبرجات بزينة يعلم أن المراد بذلك قدرًا زائدًا، والقدر الزائد هو ما تقدمت الإشارة إليه بقوله سبحانه وتعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60] ، أي: غير مظهرات شيئًا من الحسن. ويظهر هذا من أمر الله سبحانه وتعالى النساء ألا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يبدين من زينتهن، فنهى الله سبحانه وتعالى النساء أن يضربن بالأرجل حتى يعلم ما يخفين من الزينة، والزينة التي تخفيها المرأة بقدمها هو خلخالها، فإذا كانت المرأة منهية عن إسماع صوت الخلخال بالنسبة للرجال، فإنما كان دون ذلك من باب أولى.