ويظهر هذا من تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء، وكذلك تعامل الصحابيات عليهن رضوان الله تعالى، ومن هذا ما جاء عن الصحابيات عليهن رضوان الله تعالى من احتجابهن حتى في المناسك، كما جاء في رواية الإمام مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نحج مع أسماء بنت أبي بكر فنخمر وجوهنا ونحن محرمات، فإذا كان هذا في حال الإحرام فإنه في حال غيره من باب أولى، وقولها عليها رضوان الله تعالى: نخمر وجوهنا يعني: حكاية الإجماع. ومعلوم أن المرأة محرم عليها أن تغطي وجهها بنقاب، فلما كان كذلك ورخص لها دل على أنه لا يرخص في فعل المحرم إلا لفعل ما هو آكد منه من جهة الوجوب، وهذا ما ورد عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، كما رواه ابن أبي خيثمة من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أمه أنها دخلت على عائشة عليها رضوان الله تعالى فسألتها عن امرأة امتنعت أن تخمر وجهها وهي محرمة، قال: فأخذت عائشة خمارها من على صدرها، ووضعته على وجهها، إشارة إلى أنه ينبغي لها أن تغطي وجهها حتى وإن كانت محرمة، ولهذا قد نص غير واحد من الأئمة على أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها حتى حال إحرامها عند الرجال الأجانب. وجملة الأدلة الواردة في هذا الباب داخلة في هذا المعنى.