أولًا: ليعلم أن هذه اللفظة وهي وصم الحجاب بأنه من عادة أهل البادية لم يعلم هذا إلا بعد أن نال الاستعمار بلاد المسلمين، فحينما دخل الاستعمار بلاد مصر، بلاد المغرب، وبلاد الأندلس وظهر منهم من وصم ذلك بهذا الوصم، ثم جاء من تبع هؤلاء على هذا النهج، ويكفي أن نساء المسلمين في أقصى ما وصل إليه المسلمون من البلاد كن على حجاب تام وستر تام، حتى جاء المستعمر فطمس تلك المعالم على وجه الإكراه تارة، وعلى وجه الترغيب بمطامع الدنيا تارة أخرى، وإذا كان هذا بأقاصي الدنيا فهو لمن كان دون ذلك من باب أولى ممن كانت فيه الخلافة قائمة نحوًا من ثمانية قرون، فمن قدم إلى هذه البلدان ورآها وجد أن الإسلام قد طمس فيها أصولًا وفروعًا، مع تمسك المسلمين في بلاد الأندلس خاصة بالحجاب، وتغطية الوجه أكثر من سبعين عامًا. ولعل فيما تقدم الكلام عليه كفاية بالإيراد والنقاش. وبالجملة أن ما ذكرناه من أدلة هو من جهة الأصل داخل فيها، فإن الإطناب في إيراد الأدلة مع اتحادها من جهة الحجة والاحتجاج عند العلماء ليس من عادة العلماء في إيراده ومناقشته، وإنما يورد ذلك إذا انفرد أحد الأئمة بإيراد هذا الدليل، ولم يحتج بغيره فإنه يبين على وجه الخصوص، وبالجملة فإن من استدل بالأدلة فإنه يشترك من جهة الاستدلال والاستنباط على ما تقدمت الإشارة.