ولهذا لما كانت النعمة على هذه الحال حذر الله سبحانه وتعالى من نقيضها أن يكون الإنسان سببًا لزوال هذه النعمة من تلقاء نفسه سواءً برأي أو باتباع إغواء إبليس، ولهذا كان عقوبة آدم عليه السلام أن أنزله الله عز وجل من الجنة إلى هذه الأرض، وكان أول عقوبة أن بدت لهما سوأتهما، ولهذا بيّن الله عز وجل صراع آدم وزوجه عليهما السلام مع إبليس حينما منعه الله عز وجل أن يأكل من الشجرة فلما أطاع إبليس بقوله ورأيه، حينما طمعهما بطول البقاء أبدى الله عز وجل لهما سوأتهما. قال العلماء في معنى قوله سبحانه وتعالى: قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا [الأعراف:26] ، إن الله عز وجل قد أنزل على هذه الأمة لباسين وريشًا، أما اللباسان: فلباسان في الظاهر، ولباس من جهة المعنى، فالظاهر هو الحسي وهو ما يستر الإنسان به عورته, وأما الباطن فهو المعنوي وهو الدين والتقوى الذي أمر الله عز وجل بلزومها، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] ، وذلك أن الإنسان إذا تزود بالتقوى ستر ظاهره، وإذا لم يتزود بالتقوى فإنه لا يستر ظاهره، فإن أعظم ما يكون عليه الإنسان أن يستر باطنه بتقوى الله عز وجل، فإذا كان كذلك ستر عورته الظاهرة، فإن هذا لازم لذلك كالشجرة إذا سقاها الإنسان خرجت خضراء مورقة، وإذا لم يسقها لم تخرج كذلك، فإن القلب إذا كان حيًا كان بقية الجسد كذلك، وإذا كان ميتًا كان الجسد كذلك. وأما الريش فأنزله الله عز وجل ليتجمل به الإنسان ويتكمل به.