وقد استدلوا أيضًا: أن هذه المرأة كانت محرمة، والمحرمة لا يجوز لها أن تغطي وجهها، وأن الفضل رآها قبل ذلك خلسة ومعلوم أن حال المرأة في ذلك الوقت تختلف عن حالنا، فالناس كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أذن النبي عليه الصلاة والسلام بالحج يجيئون رجالًا وركبانًا فكان منهم فئام كثير جاءوا ركبانًا لا يملكون من الخيام أن يضربوها، فتستتر نساؤهم بالحجب عن الرجال، وكانت الحال مختلفة، فربما رآها قبل ذلك، وأنها كانت وضيئة، ويدل على ذلك أن راوي الخبر وهو عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى لم يشهد الواقعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و الفضل، لأنه كان قد تقدم قبل ذلك إلى منى حينما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الضعفة، وإنما يحكي ذلك عن الفضل، وأنه ربما قد رآها قبل ذلك. ومن الأجوبة في هذا الباب أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قدم معه في حجه فئام كثير من الحدثاء حدثاء عهد بالإسلام، مما كانوا يتلبسون ببعض المخالفات مما يشق على المنكر أن يتتبع الآلاف من أحواله، ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من أمهات المؤمنين وغيرهن، كن يسبلن الجلاليب على وجوههن وإن كن محرمات كما جاء ذلك عن أسماء و عائشة عليهما رضوان الله تعالى، وكذلك جاء ذلك عن حفصة عليها رضوان الله تعالى، كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث هشام قال: سألت أم الحميد ابنة سيرين قال: كيف كانت تخمر حفصة المرأة في كبرها؟ قالت: كانت تصنع بها كما تصنع بالمرأة حية، تخمر رأسها، ثم تغطي وجهها، وإسناده عن حفصة عليها رضوان الله تعالى صحيح.