فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 55

فقد جاء في هذا الخبر وصف المرأة بقوله: (وكانت سفعاء الخدين) ، فيقال من جهة الرواية: إن هذا الخبر قد جاء من حديث عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر، و أبي سعيد وليس فيه ذكر هذا الوصف، وجاء من غير طريق عبد الملك بن أبي سليمان فقد رواه ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عباس، ولم يذكر فيه: (سفعاء الخدين) ، و عبد الملك بن أبي سليمان الراوي عن عطاء مما يخالف في روايته ابن جريج، وإذا خالف ابن جريج فإنه يقدم في ذلك، كما نص على ذلك غير واحد من النقاد كالإمام أحمد عليه رحمة الله، فقد جاء في مسائل ابنه صالح أنه سأله عن أوثق أصحاب عطاء، فقال: أوثق أصحاب عطاء ابن جريج، و عبد الملك بن أبي سليمان يحدث أشياء يخالف فيها ابن جريج، فإذا حدث بذلك فإن ابن جريج يقدم في روايته عن عطاء عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فيعلم أن رواية عطاء التي تفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان وهي من مفاريده مما خالف فيها من هو أوثق منه، وقد نص غير واحد من الحفاظ كالإمام أحمد و يحيى بن معين وغيرهما أن أوثق أصحاب عطاء هو ابن جريج فهو مقدم في هذا، ويؤيد هذا أنه قد جاء هذا الخبر من حديث عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر، وجاء من حديث أبي سعيد ولم يأت فيه هذا الوصف. ومن الأجوبة في ذلك أيضًا أن المرأة ربما كانت قد رئيت من غير قصد فرآها جابر بن عبد الله حينما كانت خلف الرجال، ومعلوم أن النساء يؤمرن بكشف الوجوه في الصلاة، فإذا كن خلف الرجال في الصلاة، فربما نظر الإنسان نظر فجأة فرآها، ولا يحمل أمثال هذه النصوص الظنية على أمور ثابتة قطعية من هدي الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من أمهات المؤمنين أمرًا، وكذلك عملًا، وكذلك هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت