فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 55

إذًا: فلا يصح هذا الخبر من جهة الإسناد، وقد جاء من وجه آخر عند البيهقي و الطبراني من حديث ابن لهيعة عن عياض عن إبراهيم عن أبيه قال: أظنه عن أسماء، وهذا الخبر في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو مضعف لا يحتج به عند عامة العلماء إذا روى عنه غير قدماء أصحابه، وعند المحققين منهم أنه لا تقبل روايته على وجه الإطلاق، وقد تفرد بهذا الوجه، وقد جاء هذا الخبر مرسلًا أيضًا من حديث ابن جريج عن عائشة وهو من جملة المعضلات، ويرويه عنه حجاج، وقد روى هذا الخبر ابن جرير الطبري في كتابه التفسير، ومعضلات ابن جريج شبيهة بالموضوعات، ولهذا قال الإمام أحمد وعليه رحمة الله: معضلات أو مراسيل ابن جريج شبيهة بالموضوعات، أي: أنه ربما تفرد بشيء يكون في حكم الموضوع، وعليه لا يمكن أن يعضد مرسل أو معضل ابن جريج مرسل قتادة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى؛ لأن قتادة من متوسطي التابعين، ويغلب أنه بينه وبين عائشة أكثر من اثنين، فإنه قد يروي هذا الخبر عن خالد عن عائشة، و خالد لم يسمع من عائشة وحينئذٍ فيكون سماعه منها بعيدًا جدًا، فضلًا عن رواية ابن جريج وهو متأخر عن ذلك، وهو من أتباع التابعين.

أثر ابن عباس: (كان الصحابة منهم من يتقدم في الصفوف ومنهم من يتأخر لأن في النساء امرأة حسناء)

ومن الأدلة التي يستدل بها من قال بخلاف ما تقدم تقريره ما رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث عمرو بن مالك عن عبد الله بن عباس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منهم من يتقدم في الصفوف، ومنهم من يتأخر؛ لأن في النساء امرأة حسناء، فيتأخر بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فينظرون إليه من آباطهم، يقول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: وكانت من أحاسن النساء من لم أر مثلها حسنًا، وهذا الخبر قد تفرد به عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت