الصفحة 21 من 41

أعظم علاج للفتنة في ذات الإنسان هو أن يتبصر بمعناها وأنواعها، إذا عرف نوع الفتنة استطاع أن يتعامل معها، إذا عرف أنها كفر عرف أن كل دفع لهذا الكفر فليس من الفتنة؛ لأن الله عز وجل قد جعله حقًا في أبواب تحقيقها، النبي عليه الصلاة والسلام أمره الله عز وجل بالمقاتلة، مع أن القتل فتنة، ولهذا قال الله عز وجل: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:217] ، مع أن القتل يسمى فتنة، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة السابق (أن في آخر الزمان تكثر الفتن والهرج، والهرج هو القتل) ، ولهذا نقول: إن الفتنة إذا كانت دنيا وفتنة عظمى فإن الفتنة الدنيا لا يجوز أن تسمى فتنة، وإنما تسمى أمرًا خيريًا بحسب ما سماها الله عز وجل. القتل في سبيل الله شهادة، في هذا الموضع شهادة لماذا؟ لأنه لتحقيق التوحيد ودفع الفتنة الأعظم، ومن يأخذ معنى من المعاني الدنيا ويجعلها فوق العليا، هذا أيضًا وقع في فتنة أخرى، وهي قلب المعاني التي حذر الله عز وجل منها بقوله جل وعلا: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ [التوبة:48] ، لهذا ينبغي للإنسان أن يعرف حقيقة الفتنة في ذاتها، وأن يضعها في موضعها، ثم يقوم بالتعامل معها.

أول هذه الفتن التي تقدم الكلام عليها، وهي ما يتعلق بالكفر، وهي جزء من أجزاء النوع الثاني، وهو تغيير المعاني وقلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت