الصفحة 3 من 41

في هذا المجلس كما في العنوان المذاع هو الفتنة حقيقتها، والموقف منها أو كيفية التعامل معها، هذا الموضوع إذا أردنا أن نتكلم عليه بجميع جوانبه أصولًا وفروعًا، فإننا نحتاج إلى مجالس متعددة، وذلك لأهميته من جهة معناه، وأهميته من جهة أثره على الإنسان فردًا وكذلك أثره على الأمة عمومًا، وتباين مقاصد الشرع في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا المعنى معنى الفتنة يجعلنا بالأهمية أن نبين هذه المقاصد ولو على سبيل الإجمال حتى يكون الإنسان على بينة. إن الفتنة إذا أراد الإنسان أن ينظر إليها غالبًا ما يجعلها في أبواب الشر في ظاهرها، ولكن الله جل وعلا قد يبلو الإنسان بالخير، ولهذا قال الله جل وعلا: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35] ، أي: إن الله سبحانه وتعالى قد يبتلي الإنسان بشيء من الخير يظنه في ظاهره خيرًا، ولكن الله جل وعلا أراد به شرًا ابتلاءً وامتحانًا واختبارًا، ولهذا الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يستعيذ من بلاء الخير ومن بلاء الشر؛ لأن كله فتنة، وأعظم ما يرزق الله جل وعلا عباده في هذه الدنيا من خير هو المال والبنون، وقد سماها الله جل وعلا فتنة أيضًا، سماها في موضع أنها خير ما يؤتى الإنسان في مواضع متعددة من كلام الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام قد جعل خير متاع الدنيا هي النساء، وسماها الله جل وعلا والنبي عليه الصلاة والسلام فتنة، فتنة الرجل في أهله وولده وماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت