الصفحة 13 من 41

والنوع الرابع في ذلك: هي فتنة الإنسان بالنعيم، وهي ما تسمى فتنة الإنسان في أهله وولده وماله، وهذا هو النعيم، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35] ، الله سبحانه وتعالى ذكر بلاء الإنسان بالموت، وبين أن الإنسان يبتلى بقبض نفسه، أو يبتلى بقبض نفس غيره، وبلاؤه بقبض نفسه؛ لأن ذلك يفضي إلى فتنة القبر، والنبي عليه الصلاة والسلام قد استعاذ كما جاء في الصحيح قال: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن عذاب القبر، ومن فتنة النار، ومن عذاب النار) ، فثمة فتنة يفضي إليها. كذلك أيضًا في الاحتضار نوع من البلاء الذي ينزل على الإنسان، فربما أفضى به إلى شيء من القنوط، ولا يقنط من رحمة الله إلا من سلب الإيمان والعياذ بالله، لهذا نقول: إن ابتلاء الإنسان بشيء من الخير هذا أيضًا له وجه من الخطورة باعتبار أن الناس لا يدركون هذا، يظنون أن الفتنة هي سلب المال، سلب الولد، سلب الخير والرزق الذي يؤتاه الإنسان، بل إن المال قد يكون فتنة للإنسان، فينبغي له أن يحذر من ذلك، ولهذا قال الله جل وعلا مبينًا بعد أن بين أن قبض الأرواح ابتلاء من الله جل وعلا أنه ينبغي للسامع ألا يظن أن الفتنة من هذا النوع من البلاء، بل إن الله جل وعلا يقول: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35] ، أي: أن الله سبحانه وتعالى ربما أعطى الإنسان شيئًا من أنواع الفتنة وهي على مراتب متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت