ما الموقف من هذا المعنى؟ هل الموقف من هذا المعنى هو أن يفر الإنسان بدينه من الفتن؟ نقول: لا يفر الإنسان بدينه من الفتن، الموقف من هذا هو أن يدرأ تلك الفتنة ببيان الحق فيها، الذي أمر الله عز وجل ببيانه، وهي الفتنة التي ابتغاها من في قلبه زيغ، ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7] ، إذًا: الراسخون في العلم هم الذين يعلمون التأويل فيجب عليهم حينئذٍ البيان، وبوجود العلم تدفع هذه الفتنة، وذلك ببيان الحجة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر هذا في معان كثيرة، ويجد الإنسان في كلام كثير من الناس، بل ربما بعض طلاب العلم الذي يرى حقائق كثيرة جدًا تبدل في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مسائل قد استقر عليها الإجماع سابقًا من أئمة السلف من الصحابة والتابعين، ثم بدأت تنقلب كثير من الأمور، ويحكى الإجماع إلى خلافها، أو ربما يذكر على أقل الأحوال أنها من الأقوال المعتبرة ونحو ذلك، وهذا من أنواع الفتنة التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تقع في الأزمنة اللاحقة.
من علاج هذه الفتنة فيما يقع للناس: أن المؤمن إذا استقر في قلبه معرفة أنواع الفتنة، كذلك معرفة الوقوع لها، فإن هذا يرزقه طمأنينة في النفس، الإنسان إذا كان مسافرًا من مكة إلى المدينة، وكان لديه مثلًا بلاء في طريقه يعلم ذلك البلاء، وهو أن الطريق مثلًا مبتور أو مهدوم، أو يوجد أنفاق مثلًا مكسرة، أو يوجد مثلًا حوادث أو نحو ذلك، يتوقع إذا رأى الحوادث هل يفجع، الفجع لديه يسير يقوم بالتعامل معها بحكمة، لماذا؟ لأن لديه علمًا سابقًا.