الصفحة 29 من 41

ينبغي أن نعلم أن البلاء إذا كان جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفتنة إذا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أطرأ على العالم وأطرأ على العابد، وأطرأ على سائر الناس؛ لهذا كلما ارتفع الإنسان في البابين باب العلم وباب العبادة، وأمن من مكر الله عز وجل، وأمن من الانصراف في أمر الفتن، وكان الإنسان من أهل الثبات والقوة في ذلك، كذلك أيضًا ألا يعتمد على أمر العلم وعلى أمر العبادة المجردة، بل يكثر من سؤال الله عز وجل الثبات، العبادة مع العلم هي التي تثبته، والعلم بلا عبادة يجعل الإنسان في مهب الريح، ولهذا أقول دائمًا: إن العبادة بالنسبة للعلم كحال الأوتاد بالنسبة للفسطاط، الفسطاط مهما كانت أعمدته، إذا كان ليس له أوتاد فإنه لا يثبت وتأتيه الريح، الإنسان قد يكون وتدًا عظيمًا جدًا من جهة العلم، ولكنه ليس ثابتًا في الأرض تجتاله الأعاصير والرياح يذهب، وإذا كان عودًا يسيرًا، أو من حديد، أو نحو ذلك اغرسه في الأرض ولو تأتي إعصار لا يزيله؛ لماذا؟ لأنه قد رسخ في أمر العبادة. لهذا نقول: إن أمر العبادة متلازم مع أمر العلم، كلما كثر الإنسان في أمر العلم زاد في أمر العبادة، وإذا زاد علمًا ورأى أن العبادة تنقص فليعلم أنه مفتون، وأنه هش، لهذا ينبغي للإنسان أن يحذر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت