الله جل وعلا أطلق أمر الفتنة في كل ما غير حال الإنسان، أو جعله يضطرب وتتغير حاله على أي وجه كان حتى لو كان إلى الأمر الأخيَر، فإن الإنسان ربما يتغير حاله من فقر إلى غنى، فإن هذا من أمر الفتنة لينظر الله عز وجل في أمره، هل يشكر الله جل وعلا؟ أو أن الله جل وعلا جعل إصلاحه في الفقر، ثم أغناه ليفسد حتى يختبر الله جل وعلا أمره وحاله؟ هل يئوب الإنسان إلى الله جل وعلا؟ لهذا نقول: إن معنى الفتنة في كلام الله هو الابتلاء والاختبار على أي وجه كان، فإن فهم هذه الحقيقة تؤدي إلى فهم تعامل الإنسان معها، تعامل الإنسان مع الفتنة هو فرع عن تصور حقيقتها، وفهم أيضًا عن تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنواعها أصلًا وفرعًا، مع أنواعها فيما يتعلق بالأمة عامة، ومع أنواعها فيما يتعلق بالأفراد، لهذا ينبغي للإنسان أن يسبر كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الفتنة، وإذا قلنا: إن الفتنة في لغة العرب هي الامتحان والاختبار والابتلاء الذي ينزله الله جل وعلا بعبده على أي وجه كان، هذا يجرنا إلى أمر مهم وهو أن ما يذكره الله جل وعلا من معاني الفتنة واشتقاقاتها في كتابه العظيم، وكذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المعاني التي يذكرها الله جل وعلا متداخلة، بينها شيء من العموم وشيء من الخصوص.