الصفحة 9 من 41

أعظم أنواعها هو الكفر بالله سبحانه وتعالى، وذلك أن الإنسان إذا تغيرت حاله من إيمان إلى كفر، وكذلك تغير من فطرته التي فطره الله عز وجل عليها وقد وقع في الفتنة، الذي يكون في الكفر ابتداءً كيف يوصف بالفتنة، وهو قد ولد عليها ونشأ عليها؟! نقول: قد تغير من فطرته التي فطره الله عز وجل عليها، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ، هذا التغير الذي طرأ على الإنسان عن فطرته هو فتنة وقع فيها الإنسان وابتلي فيها.

النوع الثاني من أنواع الفتنة: هو تغير المعاني والحقائق، فإذا تغيرت المعاني والحقائق عن الإنسان على أي نحو كان حجمها، فإن هذا من الفتنة التي يقع فيها الإنسان، يدخل هذا في أبواب الأصول، ويدخل في هذا النوع الأول، ويدخل كذلك في أبواب الفروع بأنواعها، وذلك مما يقع فيه الناس في تغيير المصطلحات وقلب الحقائق وغير ذلك، وكذلك أيضًا إلباس الحق بالباطل الذي وقع فيه كثير من الناس في الأزمنة المتأخرة بتسمية الخير بالشر، والشر بالخير، والحق بالباطل والباطل بالحق، والصواب بالخطأ والخطأ بالصواب، هذا نوع من التلبيس والفتنة الذي أمر الله عز وجل بتغييره، لهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم مبينًا ذلك النوع من الفتنة: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ [التوبة:48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت