النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث زيد بن ثابت قال: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) ، وكذلك أيضًا ما جاء في حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ومن عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر ومن عذاب القبر، اللهم إني أعوذ من شر فتنة الغناء ومن شر فتنة الفقر) ، النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ هنا من سائر أنواع الفتنة، حتى الغناء له شر، والفقر له شر، وجعلهما على السواء كما تقدم في قول الله عز وجل: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35] ، الاستعاذة والالتجاء إلى الله عز وجل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) الإكثار من ذلك، ولهذا نعلم أن الاستعاذة من الفتن على نوعين: استعاذة منها على سبيل العموم، وأن يقول الإنسان: اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ما يدرك الإنسان دقائقه وما لا يدرك دقائقه، فيستعيذ منها على سبيل العموم، وأن يستعيذ من أشياء خاصة، يخشى الإنسان أن يفتن بها، فيقول: اللهم إني أعوذ بك من فتنة الغناء، أعوذ بك من فتنة الفقر، إذا كان فقيرًا استعاذ من ذلك، أي: يستعيذ من الغناء إذا آتاه الله عز وجل مالًا، لماذا؟ حتى يوفقه الله عز وجل ويسدده إلى أمر الخير.