الصفحة 27 من 41

كذلك أيضًا ينبغي أن نعلم أن الفتنة خاصة فيما يتعلق بتغير الآراء، بتغير الحقائق أن هذا ربما يبتلى بها نبي ولكن الله عز وجل يثبته بذلك، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ [المائدة:49] تحذير لمن؟ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ [الإسراء:73] ، هل النبي عليه الصلاة والسلام ممكن أن يفتري؟ لا يمكن أن يفتري من جهة الوقوع، ولكن الله عز وجل بيّن أنه كاد لولا لطف الله سبحانه وتعالى وتثبيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تأمل الإنسان أمثال هذه المعاني يأخذ من ذلك جملة من العبر العظيمة منها: أن الإنسان مهما بلغ قدره من العلم والعبادة أن حمى الفتن لابد أن تمر عليه فعليه أن يثبت، وأن التثبيت من الله سبحانه وتعالى. الأمر الآخر في ذلك: أن الإنسان ينبغي ألا يغتر بنفسه، وأن لا يغتر بعلمه وعبادته، وأن يبدي ضعفه لله سبحانه وتعالى توكلًا واعتمادًا عليه، وإذا أكثر من سؤال الله عز وجل الثبات وفقه الله عز وجل على الثبات، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان من أكثر دعائه: (اللهم مصرف القلوب والأبصار صرف قلبي على دينك) .لهذا نقول: إن من أعظم ما يثبت الإنسان على الحق مهما كان قدره هو الثبات على الدعاء، الثبات على العلم، وعلى العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت