فهرس الكتاب
ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) ، هل العمل في الحقيقة لله؟ ليس لله، لماذا؟ لأنه جاء في حديث سهل قال: (يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) ، في الظاهر، في الظاهر يبدو للناس، التغير الذي طرأ عليه لماذا؟ أن لديه عملًا ظاهرًا وليس لديه عمل باطن، والله عز وجل لا ينظر كنظرة العباد، ينظر إليها أنها قائمة واحدة ممزوجة، الظاهر بالباطن لها مقياس واحد ليس كمقياسنا، ننظر إلى أمر الظاهر، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح من حديث أبي هريرة: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور، لهذا نقول: إن من أعظم ما يعين الإنسان على أمر الفتن والثبات فيها هو أن يكثر من العبادة، ولهذا وصف الله عز وجل سائر الأنبياء بقوله: وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [الأنبياء:73] ، أنهم عابدون فأمنهم الله عز وجل من الفتن.