إذًا: الفتنة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام سبب وقوعها ماذا؟ أنه باع الدين، لديه دين هو من جهة الحقيقة، لكنه تاجر به، فهو يعلم أنه دين، ولكنه خرج من ذلك الدين لشيء من أمر المادة، لشيء من مطامع الدنيا، لشيء من الشهوات، لشيء مثلًا من التمكين في الأرض، لشيء من الرفعة، لشيء من الرئاسة، لشيء من المال، لشيء من الحظوة، لشيء من السمعة، لشيء من الذكر الحسن والرياء وغير ذلك، هذه من الفتن التي يفتن بها الإنسان، فإذا تعلق في قلب الإنسان وقع في الفتنة، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بادروا بالأعمال) ، يعني: إذا كنت في زمن ليس فيه فتنة بادر بالأعمال واغرس العمل في قلبك حتى ترسخ، وهذا من علاج رسول الله صلى الله عليه وسلم للفتنة، أن الراسخ في أمر العلم والراسخ في أمر العبادة، هذا في الغالب لا تضره الفتنة، الذي يفتن في هذا هو عالم بلا عبادة أو عابد بلا علم، وهذا أمر معلوم واسبروا التاريخ، العباد العلماء لا يكادون ينتكسون، أما العالم قليل العبادة فينتكس بقدر نقصان أحد الأمرين منه، ولو ظهر منه في ظاهر أمره عبادة ففي باطنه قصور يعلمه الله سبحانه وتعالى.