الصفحة 12 من 41

من أنواع الفتنة وهو النوع الثالث: الابتلاء الذي يقع فيه الإنسان من المصائب وكذلك الشدائد التي تلحق الإنسان، فهذا من الابتلاء الذي سمي فتنة في كلام الله سبحانه وتعالى، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الاستعاذة بالفتنة، والافتتان بها، ونحو ذلك، وهذا مواضعه كثيرة جدًا، وهو أكثر ما يطرق بوصف الفتنة في كلام الله جل وعلا، لماذا كان هذا من أعم المعاني في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه يتلبس به سائر الناس، كذلك إذا تلبس به سائر الناس فإن أثره على سائر الناس ظاهر بين، فيبتلى الإنسان ويجعل فتنة الناس كعذاب الله، ومعنى فتنة الناس ما يقع للإنسان من ابتلاء، من عذاب، وكذلك أيضًا ربما تشريد أو سلب المال، أو الأمراض والأسقام والقتل، وغير ذلك، فيكون هذا له أثر على ذات الإنسان في دينه. وأما جعل فتنة الناس كعذاب الله، أي: أنه قد جعل تلك الفتنة التي يبتلى بها في دينه كعذاب الله تصرفه عن الحق إلى الباطل، فالله جل وعلا إذا أراد أن يحذر عبدًا حذره من عقابه سبحانه وتعالى، فينصرف عن عمل قصده إلى عمل آخر أراده الله جل وعلا ليسلم، فالذي ينفر من البلاء الذي ينزله به البشر، قد وقع في الفتنة؛ لأنه قد جعل فتنة الناس كعذاب الله، وهذا نوع من الافتتان الذي حذر الله عز وجل من الوقوع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت