الصفحة 28 من 41

كذلك أيضًا أن يعلم الإنسان أنه بقدر مخالطته لأهل الباطل بقدر ما يفتن الإنسان بأقوالهم، الكفار من المشركين الذين أخبر الله عز وجل عنهم أنهم كادوا أن يفتنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفتري على الله عز وجل غير ما أنزل إليه، ولكن الله ثبته، ولولا تثبيت الله عز وجل لقد كان يركن إليهم شيئًا قليلًا، ولكن الله سبحانه وتعالى عصمه من ذلك، لماذا؟ ذكر في ذلك علة، وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسراء:73] .يعني: النفس تتشوف إلى أنني أكون محبوبًا لدى الفئة الفلانية أو المجموعة الفلانية أو الشخص الفلاني أو نحو ذلك، هذا أمر محمود، ولهذا يبحث الإنسان دائمًا أو كثيرًا عن مسألة التوسط ولو على حساب الحق، هو نوع من الأمر الذي يقع في ذات الإنسان ويعميه عن بعض الحقائق، فيقع في الفتنة من حيث لا يشعر، ولهذا بيّن الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن العاقبة التي يريدون هذا، والتي تظن أنت هذا لولا أن ثبتناك بالانصراف عنهم، ولهذا لولا فضل الله ورحمته على رسوله صلى الله عليه وسلم لهمت طائفة منهم أن يضلوه، والنبي عليه الصلاة والسلام إذا كان من هو هم الطائفة أن يضلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن دونه من العلماء من ورثة الأنبياء وبقدر إرث الإنسان لذلك العلم، بقدر ما يكون لديه ذلك الافتتان والبلاء، ومن يأمن كأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت