أما ما يتعلق في مسألة التعامل مع الفتنة في حال نزولها في الإنسان، أو في حال نزولها في الأمة، الفتنة قد تعم وقد تخص، والفتنة قد تقع في الفرد وقد تقع في الفردين، قد تقع في العائلة ويسلم منها البقية، أو تقع في الأمة ويسلم منها فرد وعائلة، أو تسلم منها أحياء ومدن وبلدان، والله عز وجل يعمم ويخصص لحكمة عظيمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ومن أراد من عباده سبحانه وتعالى. لهذا نقول: إن الوقوف ومعرفة الفتنة في ذاتها هو من أعظم ما يعطي الإنسان قدرة على التعامل معها، وهذا هو أول علاجها.
علاج الفتنة في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير جدًا، وتنزيله على جميع الصور هذا من المعاني الخاطئة، بعض الناس يقول: إن هذه الفتنة وعلينا أن نعتزل وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كما جاء في الصحيح: (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنمًا يتتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن) ، هذا فرار من الفتن، ما المراد بالفتنة في هذا الحديث؟ هل الفرار من الفتن من جميع أنواعها، يفر الإنسان مثلًا من الرزق الذي آتاه الله عز وجل إياه؟ يفر من الأمراض والأسقام؟ يفر من القتل؟ يفر من الكفر؟ يفر من تلبيس الحق بالباطل؟ ما هي المعاني التي قصدها الله عز وجل هنا، وأرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بعض العامة يحمل بعض المعاني على معان مطلقة، أو يحمل المعاني المطلقة على معان خاصة فيقع في الخلط في أبواب الفتنة.