الصفحة 19 من 41

اليوم يحدثني أحد الأطباء في معنى لطيف، ربطته بأمر الفتنة، وهو أن الإنسان قد يبتلى بمرض ويدفعه الله عز وجل عن شيء عظيم، وذلك أن أحد الأطباء يقول: وجد عندي مريض، وهذا المريض قد ابتلي بالسمنة المفرطة، وهذه السمنة أوشكت أن تؤثر على أمر القلب لديه، وأنه يوشك إذا زاد بضع كيلوجرامات من وزنه أن ذلك يودي بحياته، وهو لا يعلم بهذه الحال، فأصابه مرض هد من وزنه وأسقط، وقد حرص حرصًا شديدًا على إنقاص الوزن فلم يستطع، أصيب بهم ومصائب في ماله وذهب شيء من ثرواته، وتأذى من ذلك أذية كثيرة نزل من وزنه شيء كثير، ثم عادت له عافيته، الله عز وجل يأخذ من عبده شيئًا، ويعطيه شيئًا، وكم من بلاء في الإنسان لا يدرك حقيقته، ينزل الله عز وجل عليه بلاءً آخر ليدفع عنه ضراء باطنة لا يدركها، فالله عز وجل يدرك من أمر عبده ما لا يدرك الإنسان من أمر ذاته، ولهذا الله عز وجل أمر الإنسان أن يبصر في نفسه، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] .الإنسان إذا كان يجهل ذاته فكيف يعلم غيره؟ ولكن الله عز وجل أراد بقوله: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] إشارة إلى حقيقة أنك تجهل ذاتك، وتجهل نفسك، فإذا جهلت ذاتك فإنك لغيرك من الأمور المنفكة عنك من باب أولى من أمر الجهالة، لهذا إذا نظر الإنسان إلى قضاء الله عز وجل وقدره، إذا نظر الإنسان إلى الخير أن الله عز وجل يبتليه به ابتلاءً لينظر حاله، أيشكر أم يكفر، فإن الإنسان يستطيع أن يتعامل مع الخير تعاملًا حسنًا، ويوفق ويسدد في ذلك تسديدًا عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت