لهذا نقول للإنسان: إنه إذا ابتلاه الله عز وجل بالخير فليعلم أن هذا الابتلاء يستوجب يقظة، وهذه اليقظة على أمور: منها أن يعرف حاله قبل تلك النعمة، وثباته على تلك الحال من عدم تغير في أمور العبادة، أمور الصلاة، أمور الصدقة، أمور الإحسان إلى الغير، النظر إلى الفقراء القلب من جهة النظر إلى الفقير المحتاج المعوز الضعيف، نصرة المظلوم، المشي مع صاحب الحاجة، يجد الإنسان في حال فقره وضعفه يجد في ذلك حبًا للفقراء والمساكين، وحبًا مثلًا لمعاشرتهم ونحو ذلك، وأما إذا أعطاه الله عز وجل خيرًا يجد من ذلك بعدًا ونفرة منه؛ لأنه قد ارتفع طبقة عنهم، وهذا من الابتلاء والفتنة التي يقع فيها الإنسان ليصرف الله عز وجل عبده إما إلى خير، وإما إلى شر. ولهذا الإنسان الذي يؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره، يؤمن بحكمة الله سبحانه وتعالى، يؤمن بمكر الله عز وجل أن الله عز وجل إذا قدر له في ذاته أراد به خيرًا فعليه أن يستغل الخير لصالح نفسه، وأنه إذا سلبه خيرًا أن الله عز وجل أراد به خيرًا أيضًا. قد جاء من حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى كما روى الحاكم وغيره، وجاء عند ابن عساكر أيضًا، قال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: إن الرجل ليحرص على الشيء من الإمارة والتجارة حتى يدنو منها ثم يأمر الله عز وجل ملكًا: أن ائت عبدي فلانًا فاصرفه عن ذلك الخير، فإني إن أيسره له يدخل النار فيصرفه الله عز وجل عنه فيتظنى العبد فيقول: غلبني فلان .. غلبني فلان .. غلبني فلان، وما هو إلا الله صرفه عنه. لهذا الإنسان في أبواب الخير وأبواب الشر عليه أن يعلق أمره بالله سبحانه وتعالى من جهة وهب الخير، ومن جهة أيضًا سلب الخير، الضراء التي تلحق بالإنسان أن الله عز وجل أراد به خيرًا.