الصفحة 17 من 41

ولهذا نقول: إن الإنسان قد يبتلى بالخير فلا يصبر ولا يستطيع الصبر، وقد يبتلى بالشر ويستطيع مع ذلك الصبر، ومن نظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أنه يتقلل من الدنيا، ولا يتقلل عليه الصلاة والسلام كثيرًا من التعرض للبلاء، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يهاجر ويذهب إلى دعوة القبائل، ويقاتل في سبيل الله، ويقود السرايا والجيوش ونحو ذلك، لماذا النبي عليه الصلاة والسلام تقلل من أمر الدنيا؟ لأن سلبها أمر عظيم وثقيل على الإنسان، وذلك أن البلاء الذي ينزل بالإنسان ربما في الغالب يكون بلاء في ذات الإنسان خاصًا به، ربما لا يعلم به أحد، ربما ينزل به مرض ويصبر عليه إلى أن يموت، أو ينزل به مثلًا نازلة يستطيع الإنسان أن يكتمها، ولكن بالنسبة للنعيم إذا رزق الله عز وجل عبده نعيمًا ثم سلبه منه، فإن ذلك مدعاة إلى شماتة الناس، مدعاة إلى محاولة الإنسان للكذب أو التشبع بما لم يعط، أو مسايرة الناس حتى يعيدوا له حقه المسلوب ونحو ذلك، أو كذلك النهم الذي غرس في الإنسان من محبة الزيادة بالمال، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لو أعطي ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى لهما ثالثًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت