فهرس الكتاب
يقول عبد الله بن مسعود كما روى ابن جرير الطبري من حديث القاسم قال عبد الله بن مسعود في قول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25] قال: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على الفتنة، ومراده بالاشتمال، أن هذه المعاني من الفتنة لا يدركها الإنسان من جهة حقيقتها يخلط في أبواب المفاضلة، ينظر بعين واحدة إلى جزئية معينة، أما من جهة ترك تلك لأجل تلك، ومقدارها في الشرع، مقدارها من جهة الزمن والحال، ومقتضى الكلام والقول أو العمل، فإن هذا من تلبيس إبليس ربما على كثير من الصالحين. ابتلاء الله عز وجل لعبده بالخير والشر، هذا أمر معلوم ومشاهد، الحقيقة التي ينبغي أن تعلم في ابتداء الدخول في هذا النوع من أنواع الابتلاء، وهو ابتلاء الإنسان بالخير وبالنعمة، أن يعلم الإنسان أنه يبتلى بالخير كما يبتلى بالشر على السواء، ولما كان الناس ينظرون إلى النظرة المادية يظنون أن الابتلاء يكون بالسلب، لا يكون بالعطاء، يكون بسلب الله عز وجل الخير لا يكون بعطائه، وهذا هو نوع جهل بحقائق المعاني الشرعية من جهة الأصل، وكذلك بمراد الله سبحانه وتعالى بعباده، السنن الكونية في الأمم، فإن الله عز وجل يبتلي الأمم بالنعيم والإغداق عليهم، كما ابتلى الله عز وجل كثيرًا من القرى بأن أغدق عليهم بالنعم، ورزقهم من الطيبات والثمرات بما يشتهون منها، وذلك لينظر هل يشكروا أم يكفروا، وابتلى الله عز وجل في ذلك سليمان، وابتلى في ذلك داود وابتلى في ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.