الصفحة 24 من 41

بنو إسرائيل إنما وقعوا في الفتنة أنهم حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا، وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا [المائدة:71] ، أي: ضلوا وزاغوا عن مراد الله سبحانه وتعالى، لهذا الإنسان الذي يتحسب للفتنة ووقوعها وأدرك أن الله عز وجل قد أخبر بوقوعها في آخر الزمان، هذا يعطي الإنسان ثباتًا على ما هو عليه وعلى الحق، مهما تكاثر القائلون بذلك، ومن نظر في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن الفتنة في الأمة متسارعة، وأن الإنسان ممكن الصباح يكون على حق، والمساء يكون على باطل، والصباح يمكن يكون مؤمنًا والمساء يكون كافرًا، هذه العجلة المتسارعة إذا كان في الصباح مؤمنًا و في المساء كافرًا كفر في نصف يوم، إذًا: بكم يفسق، وبكم يبتدع؟ وبكم يدخل في الهوى؟ هذه جزئيات من أمور الكفر، إذًا في الدقائق والثواني. وهذا المراد بذلك أن الإنسان إذا علم هذا أن التقلبات لا تعنيه، تقلب فلان وانتكس فلان، وانتكس العالم الفلاني وتغير وقلب ونحو ذلك، هذه فتنة عندنا خبر منها من زمان، النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت