الصفحة 10 من 41

إذًا: تقليب الحقائق حينما يتكلم متكلم، أو يفتي مفت، أو يتحدث متحدث، أو يصنف مصنف ببيان بدعة وسماها سنة فإن هذا من أنواع الفتنة، كذلك أيضًا العكس؛ لأن هذا من تلبيس إبليس على الناس، ولهذا يقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، كما روى الدارمي من حديث أبي وائل: كيف بكم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير، ويعمل فيها بغير السنة، يعني: جعل أن الفتنة إذا لبسها الإنسان لباسًا تامًا أي: لبس نوعًا من الدين ونوعًا من الحقائق يختلف عن الحقيقة التي وضعها الله عز وجل، فهذا تسربل بتلك الفتنة وفهمها على غير مرادها، لهذا الفتنة التي يقع فيها الإنسان بفهم الحقائق على غير وجهها، هذا من أعظم أنواع الفتنة وأعظمها هو إلباس الكفر بالإيمان، والإيمان بالكفر. إذا أردنا أن ننظر إلى دعوة فرعون، فرعون يستعمل نفس المصطلحات التي يستعملها موسى، ولهذا يقول فرعون: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29] ، فسبيل الرشاد والطريقة وهو الصراط المستقيم هذا هو الذي يستعمله سائر الأنبياء. إذًا: تلك العبارة هي نوع من الافتتان الذي أراد أن يبدل دين الناس على نحو لم يرده الله جل وعلا، كذلك أيضًا في طرائق المنافقين في تبديل مراد الله عز وجل بالمعاني والتماس معنى من كلام الله عز وجل لم يرده الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7] ، هذه المتشابهات هي التي جرت الإنسان إلى الفتنة، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7] ، لماذا؟ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت