وهذا من أعظم الفتن أن الإنسان تنزل به الفتنة ويتعرض لها، فإذا وقع فيها وجد شماتة الأعداء، لو كنت على الحق، لو كنت صادقًا في قولك ما نزل بك البلاء، هذا من أعظم الفتنة الذي يرد الإنسان عن كثير من قول الحق، وكذلك كثير من الانتكاسات، سواءً من الدعاة أو كثير من الصالحين هو من هذا الأمر، الذي دعا بهذا الدعاء من هو؟ إبراهيم الخليل، ومن هو أقوى إيمان من إبراهيم الخليل؟ يدعو بهذا الدعاء ألا يجعله الله جل وعلا فتنة للذين كفروا، يخشى أن تنزل به فتنة فيسلط الله عز وجل الذين كفروا عليه، فيفتن في دينه أو يفتن بشماتة الأعداء به، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (تعوذوا بالله من شماتة الأعداء) ، وكذلك أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تجنبه وتوقيه لكثير من مواضع الشماتة والضعف ونحو ذلك، وهذا تفسير تخلي النبي عليه الصلاة والسلام عن كثير من الدنيا والتقلل منها، لماذا؟ لأن ضريبتها عظيمة على الإنسان خاصة في حال الإنسان القيادي العظيم؛ لأن الفتنة في أمره ربما يفقد المال، أو ربما يفقد حظوة أو نحو ذلك، أو شيئًا من هذا، فيفتن في ذلك، تعلق القلب في هذا يجعل الإنسان يشمت فيه وهذا فتنة، يجعل الناس يتكلمون فيه؛ لأنه قد فقد، أو مثلًا صرفت أو تغيرت قيمته في الناس، أو عزل أو نحو ذلك، وهذا من الفتن التي يبتلى بها المسلم، لهذا النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما يقول: (ما لي وللدنيا، إنما أنا والدنيا كرجل استظل بظل شجرة ثم ذهب وتركها) .