وأصل ضلال أهل البدع في أبواب الأسماء والصفات هو في هذا الباب، فشبهوا الله جل وعلا بغيره، فلما جاءهم أن الله عز وجل على العرش استوى، منهم من شبه الله عز وجل بغيره سبحانه وتعالى، وفسروا الاستواء بالجلوس أو القعود: قعود الإنسان على عرشه، أو قعود الملك على عرشه، هذا ضرب من التشبيه أو ليس بضرب من التشبيه؟ ضرب من التشبيه، ما الذي حملهم؟ حملهم على ذلك المشاهدة التي رأوها، واستواء عروش الناس على عروشهم أو الملوك على عروشهم يختلف أيضًا من بلد إلى بلد في هيئة الاستواء وكذلك أنواع العروش وغير ذلك، فهي مختلفة في الأمور المشاهدة فكيف في أمر غيبي لم يشاهده الإنسان وليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وتعالى. ومن الناس ما إن ارتسم في ذهنه معنى قبيح، فدفعه ذلك إلى نفي تلك الصفة؛ تنزيهًا لله جل وعلا، فلما ارتسم المعنى القبيح أراد أن ينزه الله جل وعلا عن ذلك، مثل الاستواء، فبعض الطوائف يعطل هذا وينفي الاستواء؛ لماذا؟ لأنه يرى أن الإنسان أو الملك إذا استوى على عرش أنه محتاج إلى عرشه، فإذا زال العرش سقط الإنسان عن عرشه، قالوا: وفي هذا أنا لو قلنا بالاستواء على هذه الصفة أن الله عز وجل محتاج إلى عرشه، ومنهم من يقول: إن العرش أكبر من الجالس عليه، وعلى هذا فالعرش أكبر من الله سبحانه وتعالى تعالى الله عز وجل عن ذلك، ودفعهم إلى ذلك إلى نفي هذا وتعطيله.