يقول الله جل وعلا آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، أي: التجئ وأستجير بالله سبحانه وتعالى لا بغيره. وقوله سبحانه وتعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، المراد من ذلك هو الالتجاء من كل شيء، وعلى سبيل الخصوص من السحرة والشياطين الذين ألحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألحقوا، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، والفلق المراد به هو فلق الصبح على الأشهر، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، وهو انفلاق الصبح وخروج الشمس فالقة ظاهرة، والله سبحانه وتعالى رب كل شيء، وإنما ذكر هنا الفلق باعتبار أنه علم ظاهر لابتداء اليوم، والناس يترقبونه في معرفة وقتهم، ومعرفة ابتداء يومهم وعملهم؛ فإن الناس إنما يعرفون الأزمان على مجريات الأفلاك؛ ولهذه الأمور الظاهرة فالله سبحانه وتعالى يجعل نفسه في كثير من المواضع ربًا لبعض هذه الظواهر إشارة لعباده، مع كونه جل وعلا رب كل شيء ومليكه، إلا أنه سبحانه وتعالى يريد أن يلفت عباده ببصائرهم وأبصارهم إلى مثل هذه الآيات العظيمة، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، رب الفلق هو الله سبحانه وتعالى وهو رب كل شيء، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:2] .الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به سبحانه وتعالى وحده، ألا يستعيذ بغيره، وقد كان المشركون في الجاهلية يستعيذون بما لديهم من عظماء إذا أرادوا الاستعاذة من الجن، استعاذوا بعظيم الجن وسيدهم من شر أتباعه. والإنسان يجب عليه أن يلتجئ إلى الله وحده.