وهذه السورة تتضمن معاني التوحيد، وأصول معرفة الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا، فيأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: الله أحد، فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، وسبب نزول هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما جاء في غير ما خبر- أن كفار قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه فقالوا: انسب لنا ربك، فأنزل الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1 - 4] .
هذه السورة وما تضمنت من آيات، وما تضمنت من معان عظيمة قلما توجد مجتمعة في موضع واحد من مواضع القرآن، وقد جاء في فضائلها شيء كثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك: الحث على قراءتها في بعض ركعات من أنواع الصلوات، ويكفي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في أفضل النوافل وهي صلاة الوتر، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا وعن غير واحد من الصحابة قراءتها في غير هذا، وكذلك أيضًا فإن سور القرآن إنما تتفاضل بجملة من الوجوه، منها: بالأجور المترتبة التي يجعلها الله عز وجل في السورة، ومنها: المعاني التي تتضمنها السورة، ومن وجوه التفضيل أيضًا: أن الله سبحانه وتعالى يجعل لهذه السورة أثرًا في بعض الأحوال التي يعرض لبني آدم، وذلك كشفاء الأمراض والأسقام، فقد جاء في سورة الإخلاص والمعوذتين ما لم يأت في غيرهما، وهذه مجتمعة في سورة الإخلاص.