أي: المعبود من قبل الناس كلهم، والواجب عليهم في ذلك؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو ربهم، وهو مالكهم، فاستحق العبودية وحده سبحانه وتعالى، والناس هم البشر، وقيل: بدخول الجن في لفظ الناس، وقيل: إنما هي للذكر والأنثى من بني آدم، وبعض العلماء يقول: إنه يدخل في ذلك الثقلان من الجن والإنس؛ ولهذا يكثر الخطاب بيا أيها الناس في القرآن؛ لدخولها في جميع المخاطبين، ويأتي مفسرًا في بعض المواضع يا معشر الجن والإنس، يعني: الخطاب فيها إنما هو لعمومهم.
وفي قوله سبحانه وتعالى: إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:3 - 4] ، أكثر الأذية من جهة الباطل إنما هي أذية الشيطان، والأذية الظاهرة هي أذية الإنسان للإنسان، والأذية الباطنة هي أذية الشيطان للإنسان، فالإنسان إنما يسلطه الله عز وجل على النفوس، والله سبحانه وتعالى يسلط الإنسان على الإنسان في الظاهر.
تفسير قوله تعالى: (من شر الوسواس الخناس)
قوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس:4 - 5] . أعداء الإنسان ثلاثة: نفسه الأمارة بالسوء وهذه أولها، وهي موجودة مع كل أحد؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى على لسان عبده: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف:53] ، أي: أن الإنسان يطرأ عليه من مكائد نفسه وضررها عليه، ولا يكاد يسلم من هذا إلا قلة من عباد الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قد سلط نفس الإنسان عليه ابتلاءً وامتحانًا، وكذلك أيضًا اختبارًا لثباته وقوته.