الصفحة 35 من 39

الثاني: هو شيطانه وهو الوسواس الخناس الذي يوسوس له، ثم يخنس ويختفي، يظهر له شيئًا من الخواطر السيئة؛ لصرفه عن عمل الخير، أو لأذيته في نفسه، ثم يخنس أي: يبعد نفسه كأنه لم يفعل من ذلك شيئًا، وقيل: إن المراد بخنوسه هو أن الإنسان إذا ذكر الله سبحانه وتعالى خنس الشيطان وابتعد عن أذيته للإنسان، ولا يكاد يسلم إنسان من ذلك إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا ومعه قرين. قالوا: حتى أنت يا رسول الله! قال النبي صلى الله عليه وسلم: حتى أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) ، على خلاف، هل قرين النبي صلى الله عليه وسلم أسلم يعني: دخل الإسلام؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه عليه فيسلم من شره؟ كلا المعنيين قد قال بهما غير واحد من العلماء. الثالث من الأعداء: هي شياطين الإنس. وهؤلاء الأعداء الثلاثة إذا أدركهم الإنسان وعرف منافذهم إليه وقاه الله عز وجل شرهم. وكل واحد من هؤلاء الثلاثة له وسائله إليه قد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وجاءت عن نبيه عليه الصلاة والسلام، فخطرات النفوس وتسويلها وحبائلها ومكائدها وسائل للبعد بها عن الحق. فالنفس التي تأتي بالخطرات ربما تجتمع أيضًا مع شيطان الجن، فيجتمع الأول والثاني، وأخطر الأشياء إذا اجتمعت الثلاثة، وسوسة النفس ووسوسة الشيطان وأذية الإنس للإنسان، فإذا اجتمعت هذه الأشياء فهي أثقل ما تكون على الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت