لهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى قد جمع سبل الخير للإنسان التي تحميه من آثار ذلك، وأعظم ذلك هو الدعاء وذكر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا جاء في الخبر أن: (الدعاء سلاح المؤمن) يعني: يواجه به خصومه من جهة النفس، وذلك بدعاء الله عز وجل ألا يكله الله سبحانه وتعالى إلى نفسه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من شر نفسه، وألا يكله الله جل وعلا إليها طرفة عين، إذا كان هذا النبي عليه الصلاة والسلام صاحب النفس الزكية النقية المطهر بتطهير الله عز وجل الذي غسل الله عز وجل قلبه بشق صدره عليه الصلاة والسلام في مكة فأنقاه الله عز وجل مما فيها، فيسأل الله عز وجل ألا يوكل إلى نفسه طرفة عين، فكيف بغيره؟ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يكثر من دعاء الله عز وجل أن لا يوكل إلى نفسه، وإنما يؤتى الإنسان باعتماده على نفسه من دون الله، كأن يعتمد على ذكائه، أو على دهائه، أو على حنكته، أو على درايته وخبرته وعلمه ومعرفته، وغير ذلك، فيكله الله عز وجل إليها، وإن صحت لديه النتائج ووجد الثمار فإنه يزداد ضيقًا وحرجًا، وعدم اطمئنان حتى بنتائجه لماذا؟ لأن العبرة من ذلك هي انشراح الصدر، وإذا حقق الله عز وجل لك بعض النتيجة -مع راحة نفس وسعة بال وطمأنينة- خير من أن يحقق الله عز وجل لك النتائج كلها من غير راحة بال؛ لأنك إنما تبحث أصلًا عن راحة البال، ولو لم تتحقق النتائج؛ ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يتكل على الله سبحانه وتعالى، وأن يعتمد عليه، وأما بالنسبة لعداوة الإنسان فالله عز وجل قد جعل من ذلك حياطة من الاستعاذة من شر الناس، وأن يكفيهم الله سبحانه وتعالى.