الصفحة 13 من 39

تفسير قوله تعالى:(لم يلد ولم يولد)

قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:3] ، ومعلوم أيضًا أن من وجوه الضلال على ما تقدم: ما يطرأ على الناس من أقيسة؛ ولهذا كفار قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: انسب لنا ربك يعني: إلى أين يرجع؟ فالله سبحانه وتعالى قد بيّن غاية البيان على سبيل الإيجاز والاختصار، نسبه سبحانه وتعالى أنه واحد جل وعلا، لا يرجع الله جل وعلا إلى شيء، ويرجع إليه كل شيء، لم يلد ولم يولد، لم يكن له سبحانه وتعالى أب، ولم يكن له سبحانه وتعالى ابن، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:3 - 4] ، وهذا فيه دفع للتوهم الذي يطرأ على ذهن الناس، أو الوهم الذي طرأ على ذهن كفار قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يجهل حقيقة ربه فأرادوا اختباره، وإما أن يعرفوا حقيقة الرب الذي يدعو إليه، ومنهم من يسأل ذلك السؤال تعنتًا فأجابهم الله سبحانه وتعالى مخبرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، أي: أن الله عز وجل لا ينتسب إلى أحد. فصفات الله جل وعلا هي ذاته سبحانه وتعالى؛ فإن الذات هي مجموعة صفات، وهذه الصفات هي الذات.

ولهذا نقول: إن الله عز وجل يعرف سبحانه وتعالى بمعرفة ذاته، وبمعرفة صفاته؛ ولهذا نقول: إن الإنسان يعرف الله عز وجل بشيئين: الشيء الأول: رؤية الله سبحانه وتعالى، فإذا رأيت الله جل وعلا أو رأيت غيره عرفته، لرؤيتك له، والله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا، ويرى في الآخرة، فمن رآه عرفه سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا من رأى الشيء عرفه، واستطاع أن يصف ما رأى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت