ولهذا نقول: إن الإنسان في أمور الله سبحانه وتعالى يكلها إلى السمع، وألا يتجوز في ذلك، فلا يثبت لله عز وجل ما لم يثبته سبحانه وتعالى لنفسه جل وعلا، وهذه يهتدي بها الإنسان من أمور الأرض ودلالتها والسماء والأبراج على قدرة الله عز وجل وبديع صنعه، وما عدا ذلك مما لا يستدل الإنسان به من أمور الكون، فهو يردها إلى الله سبحانه وتعالى، فثمة أمور من دقائق الصفات لا يستطيع الإنسان أن يستنبطها مجردة من دلالات الكون، فلا يستطيع الإنسان مثلًا أن يثبت أن لله عز وجل أصابع من غير دليل، لكن ثبت الدليل على أن له أصابع سبحانه وتعالى، وهذه تليق بالله سبحانه وتعالى نثبت لها حقيقة، ولا نكيفها، ولا نشبهها، ولا نمثلها بشيء من مخلوقات الله عز وجل؛ لأنه ليس له مثال، وليس للإنسان أن يقول: إنه لا بد من دلالة في الكون تثبت أمثال هذه الصفات، نقول: هذه مردها السمع، فالإنسان يستدل من دلالات الكون وظواهره على قدرة الله عز وجل وقوته وعزته وجبروته وبطشه، وغير ذلك من الدلالات كغناه سبحانه وتعالى وهيمنته جل في علاه على هذه المخلوقات وحسن تدبيرها، ولطف الله جل وعلا بعباده وغضبه في إنزال العقوبات، ورحمته بعباده أنه يخرج الناس وكذلك أيضًا الإحياء والإماتة وغير ذلك. فنقول: إن من الصفات ما يستطيع الإنسان الوقوف عليها من أمور الكون، ومنها ما لا يستطيع الإنسان الوقوف عليها إلا بالنص المسموع من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.