السؤال والدعاء يتضمن الافتقار والحاجة، أنت حينما تمد يدك إلى أحد تطلب منه العون أليس هذا يتضمن أنه قادر عليها؟ ولهذا الله سبحانه وتعالى إذا لم يُسأل يغضب، كما جاء في السنن وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يسأل الله يغضب عليه) ؛ لهذا اسأل الله كل شيء، ولو الشيء اليسير، لماذا؟ لتظهر ضعفك وتبين قوة الله عز وجل، فتقول: اللهم أعني، لماذا يقول الإنسان: بسم الله في دخوله بيته، وفي خروجه، وفي دخوله المسجد، وفي لباسه وغير ذلك؟ لأنه يطلب العون، أي: أستعين بسم الله، والباء هنا للاستعانة، بسم الله الرحمن الرحيم عند ذبحه، وعند كثير من أعماله، أو غير ذلك من الأذكار يستعين فيها الإنسان بالله سبحانه وتعالى حتى يعلم أن مثل هذه الأشياء يحتاج إلى مدد من الله سبحانه وتعالى؛ لهذا نقول: إن الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى هو سبب مد الله سبحانه وتعالى لعبده بالعون والتسديد.
قوله تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:5 - 6] .وهنا ما يأتي في صدور الناس من خواطر وآراء يأتي من جهتين: من الجنة، ومن الناس. ذكر الجنة وقدمهم باعتبار أنهم أمكن وأقدر على الوسواس النفسي من الناس، والناس لهم أثر أيضًا بالوسوسة على الإنسان بماذا؟ بالآراء والأفكار، والأقوال الشاذة البعيدة عن الحق من الشبهات وغير ذلك، فيقذفون شبهة على مسامعك تجلجل في نفسك، فتقوم بالتفكير بها وتأملها، فربما أحدثت انحرافًا في فكرك، أو في عقيدتك، أو في رأيك وأصلها وسواس، كلمة رمى بها على مسامعك فأحدثت في نفسك شرًا.