الصفحة 28 من 39

تفسير قوله تعالى:(من شر ما خلق)

ثم قال تعالى: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:2] , فالله سبحانه وتعالى جعل لبعض مخلوقاته شرًا، وجعل لبعضها خيرًا، وجعل لبعضها خيرًا وشرًا، وبعضها يغلب خيره، وبعضها يغلب شره، والله سبحانه وتعالى أمر عباده بأن يستعيذوا من شر ما خلق، وينبغي أن نعلم أن نسبة الشر إلى الله سبحانه وتعالى مجردًا من جهة خلقه ليس من الأدب؛ لأن الله عز وجل لا يوجد شرًا محضًا إلا ما يرى الإنسان بذاته أنه شر، ولكن الله سبحانه وتعالى له حكمة، وهذه الحكمة إما بالمآل, وإما بالتركيب، معنى المآل أي: أن هذا الشر يبدأ شرًا، ثم يئول إلى خير، والإنسان يرى أوله ولا يرى آخره، وإما أن يكون بالتركيب، أي: أن هذا شر في ذاته، فإذا امتزج مع غيره، أو ركب مع غيره أصبح خيرًا؛ ولهذا الله عز وجل يوجد من مخلوقاته التي ينظر الإنسان فيها أنها ضرر عليه، وهو لا يدرك حقيقة النفع لهذه المخلوقات، مثلًا: من العقارب أو الحيات أو ما يؤذي الإنسان من هوام الأرض ونحو ذلك، لا يعلم الإنسان من ذلك نفعًا. وعدم علمه ليس دليلًا على عدم النفع، فربما كان في مآلها خير، وربما إذا كانت مركبة مع أمر آخر كانت تئول إلى خير، كأن يكون بهيمة أو حشرة من الحشرات إذا اقترنت مع غيرها، أو مع ثنتين أو ثلاث أو أربع اعتضدت فأدت إلى نتيجة معينة، وهذه النتيجة المعينة لا يفهمها الإنسان إلا بفهم حقائق تركيب هذه المخلوقات وما تئول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت