الصفحة 4 من 39

وكذلك أيضًا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضائلها: أنها رقية، وكذلك أيضًا في قراءتها ضمن أذكار الصباح والمساء وتكرار ذلك ثلاثًا، ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لغير واحد من أصحابه بتلاوتها كما جاء ذلك عن عقبة بن عامر عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بيده فقال: (لا تدعهن في صباح ولا في مساء) يعني: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فكان عقبة بن عامر عليه رضوان الله لا يدعهن في صباح ولا في مساء، وهذه الخصائص المجتمعة في هذه السورة، وفي سورة المعوذتين لا تكاد توجد مجتمعة في غيرها من سور القرآن ولا من آيه، مما يدل على مزيد اهتمام فيها، وعظم أثر لها على نفس الإنسان ومن حوله، إضافة إلى ما تضمنته هذه السورة من معانٍ جليلة في معرفة الله سبحانه وتعالى.

وتعريف الله عز وجل عند عباده سبحانه وتعالى بأمثال هذا التعريف الجليل، والمشتهر في سبب نزول هذه السورة أن كفار قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيبهم بشيء إلا بشيء قد سمعه من ربه، وإذا لم يكن لديه شيء من الوحي انتظر حتى يأتيه الوحي، ثم أبلغهم بذلك، فسألوا رسول الله عن ربه؛ لأنهم يظنون أن الذين يدعون الربوبية كثر، فربما كان لك رب يختلف عن ربنا، فقالوا: انسب لنا ربك، يعني: إلى أي شيء يبتدئ وينتهي، فأنزل الله عز وجل عليه قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:1 - 3] ، وهذا تعريف من الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت