وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما خبر كحديث أبي الدرداء، وجاء أيضًا من حديث أبي سعيد وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) ، والمراد بذلك: في الجزاء لا في الإجزاء، يعني: أن الله عز وجل يعطي الإنسان في فضلها أي: كأنما قرأ ثلث القرآن من جهتين: الجهة الأولى الأجر والثواب، الجهة الثانية من جهة المعاني المتحققة؛ فإن القرآن على ثلاثة أقسام: القسم الأول: توحيد وعقائد. والقسم الثاني: أحكام أي: حلال وحرام. والثالث: هو القصص. وهذه السورة قد جمعت النوع الأول وهو ثلث القرآن، فقد جمع الله عز وجل فيها أمر العقائد، وما يكون حقًا لله سبحانه وتعالى على عباده؛ فإن الإنسان لا يعرف ربه إلا بمعرفة صفاته، والله جل وعلا قد عرف نفسه سبحانه وتعالى لعباده بهذه السورة؛ ولهذا من قرأ سورة الإخلاص، فكأنما قرأ ثلث القرآن من جهة الأجر، إلا أن قراءة هذه السورة لا تجزئه عن قراءة القرآن، فليس له أن يقرأ السورة ثلاث مرات، ثم يظن أنه قرأ القرآن كله وسقط عنه التكليف بالقراءة بذلك، فهذا ليس هو المقصود في كلام الله عز وجل، وإنما المقصود في ذلك من جهة الثواب، وهذا الفضل توفيق من الله عز وجل ورحمة، ولطف وتيسير وعون للإنسان أن يتحقق له من الأجر مثل هذا المقدار. وكذلك أيضًا من فضائل هذه السورة أن هذه السورة لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة من السور مشروعية تكرار هذه السورة في صلاة أو في الصلوات كما جاء في سورة الإخلاص، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل الذي كان يصلي بقومه فكلما قرأ فيهم ختم قراءته بسورة الإخلاص، يعني: في كل ركعة يقرأ سورة بعد الفاتحة، ثم يتبعها بسورة الإخلاص، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسأله عن ذلك، فقال: إني أحبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغوه أن الله يحبه لحبه لها.