الصفحة 31 من 39

تفسير قوله تعالى:(ومن شر حاسد إذا حسد)

ثم ذكر الله جل وعلا بعد ذلك الداعي من ذلك كله فقال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5] ، فبين أن أصل السحر هو الحسد، فلا يسحر ساحر أو يدعو أحد أو يتسبب بسحر أحد إلا بسبب الحسد، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5] . لهذا الإنسان إذا آتاه الله عز وجل نعمة في دينه، أو نعمة في دنياه، فعليه أن يحترز لها بذكر الله سبحانه وتعالى فربما حسد عليها فأوذي في ذلك، وأعظم ذلك هو أن يحترز الإنسان بذكر الله عز وجل، وما جعله الله عز وجل شفاءً للنبي صلى الله عليه وسلم كهاتين المعوذتين، والحسد داء عظيم يقع في النفوس, ولا تخلو النفوس منه ولو من شيء دقيق. ربما الإنسان لا يجد نصيبًا في باب من أبواب الخير فيحسد من أُعطيه، وأقول: إن الإنسان مهما يعطيه الله عز وجل من أمور الخير، فإنه يبقى يفقد شيئًا، ربما يؤتيه الله عز وجل بسطة في الجسم، لكن الله عز وجل يسلبه الصحة، أو يعطيه الله عز وجل الصحة، لكن لا يعطيه الله عز وجل البهاء والوضاءة، أو يعطيه الله عز وجل المال، ولكن لا يعطيه العلم، أو يعطيه الله عز وجل العلم ولا يعطيه المال، أو يعطيه الله سبحانه وتعالى النعمة بالذرية، والزوجة، ولا يعطيه الله عز وجل سعادة المال، فلا بد أن يكون للإنسان شيء من القصور في هذا الباب، فينظر إلى غيره ممن كمل من وجه ليس عنده فيحسده؛ لأن الإنسان ينظر إلى ما فقد ولا ينظر إلى ما وجد، فيقع لديه شيء من وجوه الحسد لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت