ولهذا يقول غير واحد من العلماء يقول: ما خلا جسد من حسد، ولكن الكريم يخفيه، واللئيم يبديه، ومعنى (حسد) : أن الإنسان يجد في نفسه شيئًا مما فقد، ربما الإنسان أوجده الله عز وجل عقيمًا، ويرى الذرية عن يمينه وشماله لإخوته وجيرانه وأصحابه، أو يراه في الناس فيقع في نفسه كلما رأى متعة الأولاد والذرية أو نحو ذلك، أو حرمه الله عز وجل الزوجة الصالحة، أو حرمه الله عز وجل المال، أو حرمه الله عز وجل الجاه، أو حرمه الله عز وجل الصحة أو غير ذلك يجد الإنسان إذا رآه، هذا أمر يفطر على تمنيه الإنسان، فربما جر هذا الإنسان إلى تمني زوال النعم، وهذا يقع في النفوس الخبيثة، كلما عظم هذا الأمر في الإنسان ازداد خبثًا حتى يتمنى زوال نعمة ينعم بها غيره, فالإنسان لا يدري, فنفوس الناس تختلف: فمن الناس من يحسدك على شيء يسير ويتمنى زواله منك، ويقوم بعمل سحر لزوال تلك النعمة. ولهذا نقول: إن الإنسان كلما ظهرت لديه نعمة من نعم الله عز وجل امتاز بها على غيره من أي شيء في دينه أو دنياه، فعليه أن يكثر من ذكر الله عز وجل حماية لها، كما يحوط الإنسان ماله، كلما يكون لدى الإنسان مال عظيم يقوم بحياطته أكثر من غيره، لثمنيته عنده، والمال اليسير يقل الإنسان من حياطته؛ ولهذا كلما تعظم النعمة عند الإنسان فعليه أن يكثر من حياطتها بذكر الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى بيّن هذا المعنى بالحياطة والاستعاذة والالتجاء إلى الله جل وعلا: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ، وفي قوله جل وعلا: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] .