إذًا: سبق إلى ذهنهم شيء من التشبيه والتمثيل قبل التعطيل؛ ولهذا يقول العلماء: إن كل معطل مشبه، أي: سبق إلى ذهنه شيء من التشبيه فنفر منه؛ ولهذا نقول: إن التشبيه كله باطل، وعليك أن تثبت أن الله عز وجل له من الأسماء والصفات ما ذكره الله جل وعلا في كتابه، أما كيف وعلى أي صفة؟ فالإنسان لا يعرف عن ذلك شيئًا، وليس له مثال فيمر الأدلة الواردة في ذلك كما جاءت، يثبت حقيقتها وأن لها معنى، والمعنى ما عرفنا الله عز وجل عليه مما نعلم من معانيه، وما لم نعلمه نكله إلى الله سبحانه وتعالى، والإنسان إذا أراد أن يمثل لا بد له من فرع أو أصل، والله جل وعلا واحد سبحانه وتعالى ليس ثمة فرع دون .. وليس ثمة أصل فوقه، وهو الأول سبحانه وتعالى وليس قبله شيء، وهو الآخر وليس بعده شيء؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى معرفًا بنفسه لعباده، آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله جل وعلا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] .والله سبحانه وتعالى على ما تقدم معنا في تفسير سورة الفاتحة في اشتقاق كلمة الله سبحانه وتعالى من أي وجه مشتقة، وذكرنا كلام غير واحد من العلماء في ذلك.
وفي قوله جل وعلا: أَحَدٌ [الإخلاص:1] قيل: إن (أحد) بمعنى الواحد، وقيل: إن (أحد) تختلف عن الواحد، وهما قولان للعلماء، منهم من قال: إن الواحد هو المتفرد بالذات، والأحد هو المتفرد بالصفات والمعاني، ومن العلماء من يحمل كلا اللفظين على معنى واحد، وهو الأظهر.