الصفحة 30 من 39

وإذا حصل فساد فيها فهو بسبب فساد الإنسان كما قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم:41] ، حتى الفساد الذي يكون في البحر من اضطراب الكائنات ووجود الأمواج وغرقها واختلال أمر البيئة هو بسبب الشر الذي يأتي من الإنسان؛ ولهذا لو استقام أمر الإنسان على أمر الله لاستقامت لهم الحياة استقامة تامة من غير اختلال ولا اضطراب، ولكن يخالفون أمر الله، فالله عز وجل يغير عليهم سننه سبحانه وتعالى عن أصلها، فيجعلها الله عز وجل في ذلك ضررًا، فيكون خيرًا للمؤمن، وشرًا على الكافر، خيرًا على المؤمن إذا صبر وآب، وشرًا على المعاند إذا بقي على ما هو عليه.

تفسير قوله تعالى:(ومن شر النفاثات في العقد)

قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:4] ، قيل: إن النفاثات هنا هن بنات لبيد بن الأعصم وكن من السواحر، وقيل: غير ذلك، والمراد بذلك: العموم من السحرة من نساء اليهود، ومنهم من قال: إن اليهود كانت تستعمل النساء في السحر وبالوصول أيضًا إلى آثار الناس والولوج إلى بيوتهم بخلاف الرجال؛ فإنهم لا يدخلون إلى بيوت الناس، ولا يجدون من آثارهم، فيجعلون النساء هن الوسائل بالوصول إلى شعر الإنسان أو بقية لباسه، أو بقية طعامه أو غير ذلك حتى يسحر به، والمرأة في ذلك أقدر على الوصول إلى ذلك من الرجل، وهن يتولين ذلك, وهذا مشهور عند اليهود بشر النفاثات في العقد، والمراد بالعقد: عقد السحر التي تقرأ مع ترنمات أو تلاوات يتلونها بتمتمات بعقد الجن أو حضورهم ونحو ذلك، حتى يؤذى الإنسان بموجبها، وهذا أمر جعله الله سبحانه وتعالى قدرًا في مقدور بعض مخلوقاته كالجن، أن يؤذوا الإنسان بموجب ذلك، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت