الصفحة 22 من 39

هذه السورة مدنية على الأشهر، ويروى عن بعض السلف أنها سورة مكية، وهي إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سحر، هي وسورة الناس أيضًا، والنبي صلى الله عليه وسلم سحر في المدينة سحره لبيد بن الأعصم اليهودي الذي كان خادمًا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما سحر في مشاطة، يعني: في مشط كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشط شعره به، وفيه بقايا من الشعر، فأخذ لبيد هذا الشعر وأعطاه اليهود، ثم سحر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقيل: إن الذي جاء بهذه المشاطة هن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي، وأتين بهذه المشاطة إلى لبيد بن الأعصم، ثم قام لبيد بن الأعصم بإعطائه يهوده، ثم قاموا بسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم، فأنزل الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم لذلك شفاءً بهاتين السورتين: بسورة الفلق وسورة الناس.

وفي هذا جملة من المعاني منها: أن الإنسان ينزل الله عز وجل عليه من البلاء ما يريد به؛ امتحانًا واختبارًا له مهما علت منزلته، بل إن الله سبحانه وتعالى يبتلي الصالحين من عباده الأمثل فالأمثل، ومن هذه المعاني أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر وهو من هو؛ وذلك لرفع العنت عن الأمة، والمشقة، وقد يقول قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم هو أكثر الناس ذكرًا لله جل وعلا، وهو إمام الذاكرين والمتألهين والمتعبدين، وأقرب الخلق إلى رب العالمين، مع ذلك نفذ إليه ما نفذ من مكر اليهود به، وكذلك أيضًا سحره. ومعلوم أن السحر إنما هو تسلط بعض الشياطين على الإنسان، والوسيلة في ذلك هي شيء من عقود السحر أو نفثات السحرة على الإنسان مما أخذ من جسده، ثم بعد ذلك يكون على الإنسان بذلك ضرر عليه: إما من تخيلات، وإما أمراض وأسقام، وإما إغماء، وإما تسبب ذلك بموت، على اختلاف مراتب السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت